تروي هيئة تحرير ميدل إيست أونلاين تفاصيل لقاء رفيع المستوى جمع رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية اللواء حسن رشاد بالقائد العام في شرق ليبيا المشير خليفة حفتر في بنغازي، في إشارة إلى تعمّق التنسيق السياسي والأمني بين القاهرة وقيادة الشرق الليبي، بالتزامن مع تصاعد تعقيدات الإقليم واشتداد التحديات الأمنية.
وتعرض ميدل إيست أونلاين في سياق التقرير أن المحادثات ركّزت على تطورات الداخل الليبي ومحيطه الإقليمي، مع تشديد الطرفين على استمرار التنسيق دعمًا للاستقرار في البلدين الجارين، في وقت تتحرك فيه ملفات السودان وشرق المتوسط والطاقة كخلفية ثقيلة لا يمكن فصلها عن المشهد.
رسائل سياسية من بنغازي
يعقد رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية لقاءه مع حفتر بحضور مسؤولين عسكريين ليبيين كبار، ويحمل اللقاء رسائل سياسية واضحة، إذ ينقل المسؤول المصري تحيات رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي ويؤكد متانة العلاقات الثنائية. يبرز في الحديث إصرار القاهرة على إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة وتوسيعها، خصوصًا مع تغيّر موازين الإقليم وتبدّل حسابات اللاعبين المؤثرين في ليبيا.
يركّز الطرفان على متابعة التطورات داخل ليبيا وفي بيئتها الإقليمية، ويضعان التنسيق المستمر كمدخل لدعم الاستقرار. يقرأ التقرير هذا اللقاء بوصفه علامة على مستوى متقدم من المواءمة السياسية والأمنية بين الجانبين، لا مجرد زيارة بروتوكولية عابرة.
ليبيا كامتداد للأمن القومي المصري
تتجذر علاقة القاهرة بشرق ليبيا منذ مرحلة ما بعد 2011، وتؤكد مصر علنًا أنها تنفتح على مختلف الأطراف الليبية، لكن يظل حفتر لاعبًا مركزيًا في الحسابات المصرية، نظرًا إلى سيطرته على مساحات واسعة في الشرق وثقله العسكري والسياسي ضمن مشهد ليبي منقسم.
يربط التقرير هذا الانخراط باعتبارات أمن قومي مباشر، إذ تشترك مصر وليبيا في حدود برية طويلة وذات مسارات رخوة، وتتشابك الروابط القبلية والتجارية عبرها. تتقدم أولوية تأمين الجبهة الغربية في أجندة القاهرة، وتتصدر مكافحة تهريب السلاح ومنع تسلل الجماعات المتطرفة والتصدي لشبكات الاتجار بالبشر دوافع التعاون مع سلطات الشرق الليبي، لتتحول الشراكة الأمنية إلى ركيزة ضمن ما يصفه التقرير بـ”معمار” حماية الحدود.
ويرى التقرير أن قيادة الشرق الليبي تستفيد بدورها من الغطاء السياسي المصري، إذ يعزز هذا الدعم مكانتها داخل بنية مؤسساتية ليبية منقسمة ما زالت تعمل عبر حكومات متنافسة ومؤسسات موازية.
تسويات معلّقة وتشابكات إقليمية
يلفت التقرير إلى تكرار الاجتماعات الرسمية وما تعكسه من تفاهمات حول ملفات حساسة، أبرزها مساعي توحيد المؤسسة العسكرية الليبية وإدارة ترتيبات انتقالية تقود إلى مخرج سياسي. تؤكد القاهرة دعمها لتسوية سياسية شاملة تفضي إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية تنهي الانقسام المؤسسي، لكنها تبني مقاربتها—وفقًا للتقرير—على إشراك كل اللاعبين المؤثرين في أي تسوية قادمة، وهو ما يفسر استمرار التواصل مع حفتر بوصفه عنصرًا لا يمكن تجاوزه في ميزان القوى الليبي.
يربط التقرير محادثات بنغازي بديناميات إقليمية أوسع، إذ تتقاطع الأزمة الليبية مع ساحات مضطربة أخرى، وعلى رأسها السودان. يضيف التداخل الجغرافي بين جنوب شرق ليبيا والحدود السودانية طبقة جديدة من القلق الأمني المشترك، مع تصاعد المخاوف من انتقال عدوى عدم الاستقرار عبر الحدود نحو دول الجوار.
تظهر حسابات شرق المتوسط والطاقة وإعادة الإعمار في خلفية المشهد أيضًا، إذ تتحول ليبيا إلى ساحة تنافس إقليمي ودولي على النفوذ والصفقات وترتيبات المستقبل. يعرض التقرير أن القاهرة تسعى إلى ترسيخ حضورها كطرف رئيسي في رسم مسار ليبيا القادم، عبر مسار مزدوج: تدعم جهودًا دولية لاستئناف العملية السياسية، وتحافظ في الوقت نفسه على تنسيق أمني وثيق مع قوات الشرق لحماية مصالح عاجلة على حدودها الغربية.
ويخلص التقرير إلى أن القاهرة تميل إلى براجماتية محسوبة: تؤيد وحدة ليبيا وسلامة أراضيها على مستوى المبدأ، وتتمسك عمليًا بعلاقات قوية مع الأطراف التي تراها ضرورية لإدارة المخاطر، وسط غياب تسوية نهائية وتزايد الضغوط لإحياء المسار السياسي المتعثر.
https://middle-east-online.com/en/egypt%E2%80%99s-intelligence-chief-meets-haftar-amid-growing-coordination

